السيد الگلپايگاني
786
القضاء والشهادات (1426هـ)
جزم به في الدروس ، كدعوى المفروغية من عدم قبول شهادة غير ذي الخبرة بالنفي على وجه القطع ، بل هو في الحقيقة قدح في الشاهد العدل . فالتحقيق حينئذ هو الاكتفاء بالشهادة بالنفي من العدل مطلقاً ، وعدم الاكتفاء بها إذا كانت بنفي العلم كذلك ، إلا إذا أريد من عدم العلم النفي فيما يعلم ، فإنها شهادة بالنفي حينئذ ، كما هو ظاهر كلامهم خصوصاً الدروس ، وبهذا المعنى يمكن الفرق بين ذات الخبرة وغيرها ، لكن قد يقال : إن الشهادة بالنفي المزبور أيضاً لا تكون إلا من ذي الخبرة أو شبهه » « 1 » . أقول : إنه يعتبر في هذه الشهادة ثلاثة أمور : أحدها : أن يشهدا بكون الدار ملكاً للميت . والثاني : أن يشهدا بكون الأخوين وارثين . والثالث : أن يشهدا بعدم وجود وارث غيرهما . لكن الأصحاب لم يتعرّضوا لاعتبار الأمر الأول ، واختلفوا في الثالث وأنه هل يشترط أن تكون الشهادة بالنفي على وجه القطع أولا ؟ وظاهر عبارة المحقق قدّس سرّه هو ما ذكره ثاني الشهيدين ، وحملها على ما في ( الجواهر ) خلاف ظاهرها . نعم ، لا مانع من القول بالاكتفاء بالاستصحاب بالشهادة بالنفي ، لخبر معاوية قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يكون في داره ، ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ، ويدع فيها عياله ، ثم يأتينا هلاكه ، ونحن لا ندري ما أحدث في داره ، ولا ندري ما أحدث له من الولد ، إلا أنا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئاً ولا
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 509 .